السيد علي الطباطبائي

400

رياض المسائل ( ط . ق )

من ذلك دفع المنافاة التي هي الأصل والبناء في صحة الاستدلال وحيث فرض عدمها بالرد في محل البحث أيضا ولو على تقدير ثبوته لم يصح الاستدلال بالخبر المذكور على الحكم بالنكول ورد القول بالرد والثاني أو لا بعدم القائل بإطلاقه لأن الحكم بالنكول على تقدير القول به مشروط اتفاقا بالنكول عن كل من الحلف ورده وليس فيه الإشارة إليهما إلا إلى النكول عن الحلف خاصة دون النكول عن رده فلا بد من تقديره وليس بأولى من تقدير الرد على المدعي وحلفه وبالجملة فلا بد من تقدير شيء ولا قرينة في الخبر على تعيينه فكما يمكن تقدير ما يوافق الاستدلال كذا يمكن تقدير ما يخالفه وحيث لا مرجح فيه للأول على الثاني لم يتوجه الاستدلال به فتأمل وثانيا بأن لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة وإن كان مسلما قبحه إلا أن الحاجة في الخبر كما يظهر من صدره هو معرفة كيفية حلف الأخرس لا كيفية الحكم في الدعوى معه مع نكوله ولزوم تأخير البيان عن وقت الخطاب لا بأس به كما قرر في محله وثالثا بأن الخبر قضيته في واقعة فلا تكون عامة فتأمل ورابعا بأنه فرع العمل به في كيفية إحلاف الأخرس ولم يقل به المشهور ومنهم الماتن وغيره ممن حكم بالنكول وغيره عدا نادر كما يأتي فلا يمكنهم الاستناد إليه لإثباته وخامسا بمنافاته على تقدير تسليم دلالته لما سيأتي من إطباق الجمهور على نقل خلافه عن علي عليه السلم والثالث بضعف السند أولا وتلقى الأصحاب إياه بالقبول جابر لخصوص ما تلقوه لا جميعا كما بنيت الوجه فيه في رسالة في الإجماع مستقصى وثانيا باختلاف النسخة فيه ففي الكافي والتهذيب كما مر وفي الفقيه بدل محل الاستدلال وهو قوله وإن لم يحلف فعليه بقوله وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له وعليه فلا دلالة فيه على الحكم واختلاف النسخة موجب لتزلزل الرواية وإن رجحت النسخة الأولى بتعدد النقلة وثالثا بضعفه دلالة بما ضعفنا به الصحيحة المتقدمة من عدم القائل بإطلاقه فلا بد من تقييده إما بالنكول عن الرد كما هو مناط الاستدلال أو بما إذا رد اليمين على المدعي وحلف وليس بمرجوح بالإضافة إلى الأول كما مر ورابعا بإجمال مرجع الضمير في عليه والمبتدأ المقدر فكما يحتمل المنكر ويكون المبتدأ المقدر الحق كذا يحتمل المدعي ويكون المقدر الحلف أو المنكر ويكون الحق المقدر غير المال بمعنى الدعوى ويكون كناية عن عدم انقطاع الدعوى عنه بمجرد نكوله فلا يحسبه مفرا عنها بل هي عليه باقية وربما أوجب عليه المدعى بعد إتيان المدعي باليمين المردودة عليه وخامسا بأن في ذيله ما يؤيد القول الآتي بل وربما يستدل عليه به وهو قوله ع ولو كان أي المدعى عليه حيا لألزم باليمين أو الحق أو يرد اليمين عليه بصيغة المجهول كما في التهذيب المعتبر المصحح عندي مضبوط وبه صرح بعض الفضلاء أيضا ووجه التأيد ظاهر إذ العدول عن قول أورد اليمين أو يرد بصيغة المعلوم إلى المجهول لا وجه له بحسب الظاهر غير التنبيه على عدم انحصار الراد في المنكر وإمكان كونه غيره وليس إلا الحاكم وسادسا بقوة احتماله كغيره على تقدير تسليمه الحمل على التقية لكونه مذهب جماعة من العامة كما سيأتي إليه الإشارة ومنهم أبو حنيفة ورأيه مشتهر بينهم بل وأكثرهم عليه في الأزمنة السابقة واللاحقة ولعل ما ذكرناه من وجوه النظر في هذا الخبر عدا الأخير منها هو الوجه في عدم استدلال أكثر الأصحاب به لهذا القول في محل البحث وقيل يرد الحاكم اليمين على المدعي من باب نيابة العامة فإن حلف ثبت حقه وإن نكل بطل ولعل هذا أظهر وفاقا لكثير من القدماء كالإسكافي والشيخ في المبسوط والخلاف والحلي وابن زهرة وابن حمزة وأكثر المتأخرين عدا الماتن هنا وفي الشرائع وشيخنا الشهيد الثاني وبعض من تبعه مع تردد ما للماتن وشيخنا وبالجملة لا ريب في شهرة هذا القول بين المتأخرين بل عليه عامتهم كما يظهر من المسالك وعن الخلاف وفي الغنية الإجماع عليه وفي السرائر أنه مذهب أصحابنا عدا الشيخ في النهاية وقد رجع عنه في الخلاف والمبسوط وظاهره أيضا الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الأصل الدال على براءة ذمة المنكر عن الحق المدعى عليه وعدم ثبوته عليه بمجرد نكوله لاحتمال كونه لاحترام اليمين لا الإذعان بثبوت الحق ولزومه فلا يخرج عنه إلا بدليل قائم على إثباته عليه بمجرده والجواب عنه بقيام الدليل على ذلك كما مر ضعيف يظهر وجهه لمن تأمل الأجوبة عنه التي تقدمت وفيها نظر وقريب منه الجواب عن الإجماع بوجود المخالف من نحو المفيد وغيره لضعفه أولا بابتنائه على أصول العامة في الإجماع حيث جعلوه مجرد الوفاق ولا يتم على ما عليه الأصحاب من أنه هو الاتفاق الكاشف عن قول الإمام ع ولو كان في اثنين وخلي عنه مائة مطلقا كائنا من كانوا نعم لو بلغ المخالف في الكثرة حد الشهرة أمكن القدح فيه بالوهن إما الموجب للمرجوحية أو الخروج عن الحجية وليس في المسألة بلا شبهة وثانيا بعدم صراحة كلامهم في المخالفة لاحتماله الحمل على ما حمل عليه الحلي كلام النهاية من أن المراد بقوله لزمه الحق يعني أن بنكوله صارت اليمين على المدعي بعد أن كانت له وكل من كانت عليه فهو أقوى من صاحبه والقول قوله مع يمينه لا أنه بمجرد النكول يقضي الحاكم عليه بالحق من دون يمين خصمه وربما يشير إلى قرب جملة النظر في كلام الغنية حيث ادعى على المختار صريحا إجماع الإمامية ومع ذلك قال فيما بعد ذلك بورقة وإن نكل المدعى عليه عن اليمين ألزمه الخروج عن حق خصمه مما ادعاه فتدبر هذا مع التأيد بكثير مما ذكره الجماعة دليلا لهذا القول وحجة ولا فائدة لذكرها بعد قوة إمكان المناقشة فيها وبسببها لا يمكن أن يتخذ حجة لكنها للتأييد كما عرفت صالحة هذا مضافا إلى ما في المخ وغيره من نسبة الجمهور هذا القول إلى مولانا أمير المؤمنين ع وإطباقهم على النسبة يدفع عنهم توهم الكذب ونحوه سيما مع مخالفة جمع منهم له فيكون ذلك حجة قوية مؤيدة بما حكاه شيخنا في حاشيته على كتابه المسالك من أن هذا القول مذهب الشافعي ومالك والأول قول أبي حنيفة وأحمد وموافقة الشافعي للإمامية في أكثر الفروع مشهورة غير مستورة وأبو حنيفة بطرف الضد من ذلك والظن يلحق الشيء بالأعم الأغلب فتدبر ومع ذلك فهذا القول أحوط أيضا لو بذل المدعي اليمين لثبوت الحق عليه حينئذ إجماعا وأما مع عدم بذله لها ونكوله عنها فتصور الاحتياط في هذا القول مشكل وإن أطلق جماعة كونه أوفق